السيد كمال الحيدري
298
السلطة وصناعة الوضع و التأويل (دراسة تحليلية تطبيقية في حياة معاوية بن أبى سفيان)
ولا تجد أحداً يدعو إلى النار ، ولكنّ الدعاة إلى معصية الله ، فهذان إمامان هما مثلٌ من الذين خلوا من قبلكم وموعظة ) « 1 » . ولعلّ هذه العلاقة بين نجاة الأمّة وهلاكها ، وبين طبيعة الحاكم على الأمّة وما يكون عليه ، هي سبب حصر رسول الإسلام خوفه على أمّته ب - « الأئمّة المضلّين » فقد قال : ( إنّما أخاف على أمّتي الأئمّة المضلّين ) « 2 » . وقد ورد في بعض ألفاظ هذا الحديث هذه الزيادة : ( وإذا وضع في أمّتي السيف لم يرفع عنهم إلى يوم القيامة ) « 3 » . وقد حدّد بعض الشرّاح زمن وضع السيف في الأمّة بزمن معاوية ، ذهب لذلك النووي « 4 » والعظيم آبادي « 5 » والملا علي القارئ ، قال الأخير معلّقاً على مقطع ( لم يرفع عنها إلى يوم القيامة ) : ( وقد ابتُدئ في زمن معاوية وهلمّ جرا ، لا يخلو عنه طائفة من الأمّة ) « 6 » .
--> ( 1 ) الأصفهاني ، أبو نعيم أحمد بن عبد الله ، حلية الأولياء وطبقات الأصفياء ، دار الكتاب العربي - بيروت ، ط 4 : ص 405 . ( 2 ) أحمد ، المسند ، ج 37 ، ص 77 . ح 223993 . وعلّق الأرنؤوط : ( إسناده صحيح على شرط مسلم ) . ( 3 ) المصدر السابق : ج 37 ، ص 79 ، ح 22395 . ( 4 ) راجع : العظيم آبادي ، محمّد أشرف بن أمير بن علي ، عون المعبود شرح سنن أبي داوود ومعه حاشية ابن القيم ، دار الكتب العلمية ، بيروت ، ط 2 / 1415 ه - ، ج 11 ، ص 218 ، ح 4252 . ( 5 ) راجع : المصدر نفسه : ج 11 ، ص 218 ، ح 4252 . ( 6 ) القارئ ، مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح ، دار الفكر ، بيروت ، ط 1 ، 1422 ه - - 2002 م ، ج 8 ، ص 3801 . ح 5406 .